من تنظيم مخبر "نحو الخطاب وبلاغة التداول"  بكلية الآداب بمنوبة: "من عالم الحس إلى عالم اللغة: التقاطع والحدود"

تظل العلاقة بين عالم الأشياء كما ندركها بحواسنا

وعالم الألفاظ كما نصوغها بألسنتنا، واحدة من أعقد الإشكاليات التي شغلت الفكر الإنساني عبر التاريخ. فكيف يتحول الانطباع الحسي المباشر إلى بنية لسانية تجريدية؟ وهل اللغة مجرد مرآة تعكس الواقع الخارجي، أم أنها صانعة للتصورات ومُعيدة لهيكلة الوجود؟ وهل اللغة مجرد نظام رمزيّ معزول داخل أبراج التجريد الذهني، أم أنها نتاج حيّ ومباشر لتماس الإنسان مع واقع المحسوسات؟

انطلاقا من  هذه السؤالات المحورية، يتنزل اليوم الدراسي الذي ينظمه مخبر "نحو الخطاب وبلاغة التداول" بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، يوم الجمعة 09  أكتوبر 2026، تحت عنوان "من عالم الحس إلى عالم اللغة: التقاطع والحدود".

في العبور من عالم الحس إلى عالم اللغة

ينتظم اليوم الدراسي "من عالم الحس إلى عالم اللغة: التقاطع والحدود" تحت إشراف الأستاذين توفيق العلوي (رئيس المخبر) ومحرز بودية (رئيس فريق اللغة واللسانيات)، وبمبادرة وتنسيق من الأستاذ عادل الباهي الذي تولى صياغة الورقة العلمية ورسم خطوطها المفهومية الكبرى، لجمع نخبة من القامات الأكاديمية والمختصين في الدلالة والتداوليات والمعجمية، والمنطق، والفلسفة، والسيميائيات.

وفقا للورقة العلمية ،  تتأسس الأطروحة العلمية لهذا اليوم الدراسي على نفي الانفصال بين الأبنية اللغوية والكون الحسي، فالألسن لم تنشأ في عزلة تجريدية، بل تشكلت عبر "تواجُه ضروري" ومستمر مع الموجودات في عالم المحسوسات. وتتجلى أبعاد هذا التواجه من خلال مسارين تأليفيين. الأول هو المسار اللساني والدلالي حيث يركز على تتبع أثر الحس في بناء النظم اللغوية والمقولات التأطيرية للألسنة. وهو امتداد ينتظم داخل النظريات النحوية التقليدية وصولاً إلى الاتجاهات المعاصرة كالمدرسة الأنماطية والصورية، مع إبراز التحولات التي طرأت على طرق الاستدلال ومناهج التحليل بين القديم والحديث. أما  المسار الثاني فهو المسار الفلسفي  الذي  يستصحب المنجز الفكري من خارج المنظومة النحوية الضيقة، مستندا إلى معالجات الفلاسفة وعلماء الكلام والأصوليين. ورغم اختلاف غايات هؤلاء عن أغراض النحاة والبلاغيين، فإن مقارباتهم لجدلية (حس / لغة) تشكل رصيدا إبستمولوجيا ثريا يُسهم اليوم في تطوير المعالجة البنيوية وتحديث أدوات الاستدلال اللساني.

الأفق العرفاني والتحول الأنطولوجي

لا يقف الحدث عند حدود الوصف اللساني التقليدي، انما ينفذ إلى عمق اللسانيات العرفانية حيث تتشكل الواسطة الذهنية أثناء وقوعها بين الإدراك الحسي والأبنية اللغوية. وفي هذا السياق، يتعاظم دور الحس ليتحول من مجرد مادة خام إلى عنصر فاعل يعيد تشكيل القاعدة الأنطولوجية للهياكل التصورية بالكامل، وهو ما تتجسد معالمه جلياً في أعمال العالم اللساني رونالد لانغاكير

يمثل هذا اليوم الدراسي فرصة استثنائية للباحثين وطلبة الدراسات العليا للوقوف على التخوم الفاصلة والمتقاطعة بين عالم المحسوسات وعالم اللسان، واكتشاف الرؤى المنهجية الجديدة التي يقدمها هذا التلاقي المعرفي الخصيب.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115